رفيق العجم

254

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

العلو إلى السفل وكان أبوها في الأسفل ، فمرض فأرسلت المرأة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تستأذن في النزول إلى أبيها ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : " أطيعي زوجك " فمات فاستأمرته فقال : " أطيعي زوجك " فدفن أبوها فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليها يخبرها أنّ اللّه قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : " إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنّة ربها " ، وأضاف طاعة الزوج إلى مباني الإسلام . ( ح 2 ، 64 ، 12 ) حقيقة - اختلفوا في أن القرآن هل يشتمل على المجاز فقال بعضهم : " يشتمل " ، وقال بعضهم : " يستحيل " ، وكلا القائلين محقّ ، ولو شرح ما أراده بالمجاز لم يخالفه الخصم الآخر : فإن الحقيقة قد يراد بها الحق وهو ما به الشيء حق في نفسه ، وهو ذات الشيء وحقيقته وماهيته ، ويقابله المجاز ، ويكون تقابل الحقيقة والمجاز بهذا الطريق كتقابل الحق والباطل ، هذا مجاز لا حقيقة له ولا أصل له ، وبهذا المعنى يجب القطع بأن القرآن لا مجاز فيه . وقد يراد بالحقيقة : اللفظ العربي الذي استعمل فيما وضع له ، وفي مقابلته المجاز وهو : اللفظ الذي تجوّز به عن موضوعه واستعمل لا على مقتضى الوضع الأصلي ، وبهذا المعنى يشتمل القرآن على المجاز قطعا . وهذا المجاز : تارة يكون بزيادة ، وتارة يكون بنقصان ، وتارة باستعارة اللفظ من موضوعه لما يشارك الموضوع في المعنى : أما الزيادة فقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى : 11 ) ؛ فإن الكاف للتشبيه في الوضع ، واستعملت - ها هنا - لا على الوجه الموضوع ، فإنها لا تفيد التشبيه أصلا إذ المثل قد أشعر به ، فكانت الكاف إما زائدة أو مؤكّدة ، ووضعها الأصلي أن تكون مفيدة . وأما النقصان فكقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ( يوسف : 82 ) ، واسأل وَالْعِيرَ ( يوسف : 82 ) وأسقط منه الأهل ، وهذا وضعه الأصلي أن يقتضي أن يكون المسؤول - فيه - القرية والعير لا الأهل المحذوف . وأما الاستعارة فكقوله : جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ( الكهف : 77 ) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ( آل عمران : 54 ) ، و اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ( البقرة : 15 ) ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ( الفتح : 6 ) ، و أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ( الكهف : 29 ) ، و كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ( المائدة : 64 ) ، فالسرادق في النار ، والنار في الحرب ، والغضب والسخط والمكر والاستهزاء في حق اللّه ، والإرادة في حق الجدار : كل ذلك مستعار لا على الوضع الأصلي ، فهذا مما لا يجحد . ( أس ، 34 ، 4 ) - إنّ نفي الماهيّة نفي للحقيقة . ( ت ، 128 ، 18 ) - الحقيقة جامعة مانعة فإن نظرت إلى مثال